KÖŞE YAZARLARI

هل سيعيد التاريخ نفسه؟؟؟

في 11/3/1917 احتل الانكليز العراق بعد هزيمة الجيش العثماني وقد واجه هذا الاحتلال العديد من الثورات من اهمها ثورة العشرين التي اندلعت في 30/6/1920 مما ادى الى منح العراق الاستقلال الجزئي وذلك بتنصيب الملك فيصل الاول وتتويجه ملكا على مملكة العراق ...
في 23/8/1921 في ساحة ساعةة القشلة ببغداد على ان يبقى العراق تحت الانتداب البريطاني ومن ثم تم توقيع معاهدة الجلاء في 18/7/1930 الذي وقعها نوري السعيد عن الحكومة العراقية والتي ربطت العراق بالانتداب البريطاني سياسيا واقتصاديا وعسكريا ومنحت البريطانيين امتيازات عديدة في كافة المجالات وفي 3/10/1932 اصبح العراق عضوا في عصبة الامم وتم اعتباره دولة مستقلة ذات سيادة ...
ونتيجة لتفشي الفساد الاداري والسياسي والمالي كما هو الحال في يومنا هذا اجتمع مجموعة من الضباط وقرروا تصحيح الاوضاع المتردية ...
في 1/4/1941 استولى العقداء الاربعة على السلطة وارغموا حكومة طه الهاشمي على الاستقالة التي تشكلت في 1/2/1941  اي ان حكومة الهاشمي كانت عمرها شهرين فقط وحل محلها حكومة رشيد عالي الكيلاني باسم حكومة الدفاع الوطني في3 /4/1941 حينها هرب الامير عبدالاله الذي كان وصيا على العرش الى القاعدة البريطانية في الحبانية ومنها الى قاعدة الشعيبة في البصرة مع زبانيته ثم الى بارجة بريطانية راسية في الخليج ...
ازاء هذه التطورات في الاحداث اقدمت بريطانيا على انزال قوات كبيرة في البصرة بتاريخ 16/4/1941 دون موافقة حكومة العراق استنادا على معاهدة 1930 وبدأ الاصطدام بين الجيش البريطاني والقوات العراقية التابعة لحكومة الدفاع الوطني في 2/5/1941 انطلاقا من قاعدة الحبانية انتهت بدخول الجيش البريطاني الى بغداد واحتلال العراق للمرة الثانية واعادة الوصي عبدالاله وزبانيته الى سدة الحكم
بعد هذا السرد للوقائع التاريخية ما اود قوله ...
في 9/4/2003 احتل الجيش الامريكي بغداد وتم تعيين بول بريمر حاكما مدنيا على العراق بصلاحيات اكثر من المندوب السامي البريطاني وكانت الخطوة الاولى للحاكم المدني هي اصدار قرار حل الجيش العراقي السابق وكافة مؤسساته الامنية في 23/5/2003 الذي كان له الاثر البالغ في رسم الحياة السياسية العراقية فيما بعد واعقبت ذلك تشكيل مجلس الحكم وكتابة الدستور واجراء انتخابات برلمانية وتشكيل الحكومات المتعاقبة حتى وصل الامر الى حكومة نوري المالكي الذي وقع الاتفاقية الامنية مع الحكومة الامريكية في سنة 2008 تقضي بخروج الجيش الامريكي من العراق في مدة اقصاها 31/12/2011 بما تشبه اتفاقية الجلاء الذي وقعه نوري السعيد المفارقة الجميلة في الامر ان اتفاقية الجلاء والاتفاقية الامنية وقعها نوريان في التاريخ العراقي ...
وفي 15/12/2011 اقيمت احتفالية كبيرة في السفارة الامريكية لاعلان الانسحاب الامريكي من العراق وفي 21/12/2011  تم انسحاب آخر جندي قتالي امريكي من العراق ...
وبعد احداث 2014 واحتلال داعش لاجزاء كبيرة من الاراضي العراقية وصدور فتوى المرجعية الرشيدة تشكلت مجاميع جهادية وعقائدية مسلحة اخذت على عاتقها تطهير الاراضي العراقية من دنس الدواعش الانذال ...
ان هذه المجاميع المسلحة (الحشد الشعبي المقدس) التي تصفها الامريكان بالمليشيات المسلحة قد قويت شوكتها بعض الشيء مما ازعج الامريكان بشدة فبدأت تفكر بجدية على التخلص منها بكافة السبل ...
باعتقادي المتواضع ان الامريكان ستواجه مقاومة عنيفة فيما اذا ارادت ان تتخلص من هذه القوات فهل يا ترى ستفكر الادارة الامريكية باعادة احتلال بغداد من جديد واصدار قرار مماثل لقرار بريمر ونزع الاسلحة وحل كافة الاجهزة الامنية واعادة تشكيلها من جديد ...
ان معطيات الاحداث الدائرة في العراق هذه الايام من خلال عمليات التزوير التي حدثت في انتخابات 12/5/2018 تشير الى صعوبة تشكيل تحالفات وطنية لتشكيل الحكومة الجديدة ناهيك عن العداء التي تتعمق يوما بعد يوم مع الحكومة الايرانية ...
ان الايام القادمة تحمل في طياتها احداث جسيمة ومجهولة المعالم والتوقعات العديدة من ضمنها
اعادة احتلال العراق للمرة الثانية !!!!
فهل سيعيد التاريخ نفسه ؟؟؟؟

العيد في كركوك ... بين الماضي الجميل والحاضر الكليل

العيد .. كلمة تعني الكثير للصغار والكبار ، وللرجال والنساء سواء ، بل تعني السعادة والفرح والأوقات الجميلة والزيارات العائلية الممتعة ، وسمي العيد عيدا لأنه يوم يعاد كل سنة بنفس التاريخ والوقت ونفس المناسبة على أمة من الأمم ، ولكن العيد في كركوك له طعم مختلف ووجه جميل آخر للتقاليد الشعبية الخالدة في نفوس الناس عبر التاريخ البشري.

تهيئة للعيد

التهيئة ليوم العيد في كركوك لها وقع كبير في نفوس أهالي كركوك ، فقد التقينا سيدة كبيرة في العمر لأنها تجاوزت مراحل طويلة من التقلبات في تاريخ وأحداث كركوك ، فتقول السيدة فضيلة كوزه جي لمركز الإعلام التركماني العراقي " كنا نتجهز قبل العيد بعدة أيام لتجهيز الكولجة ( الكليجة) ودرناغلي (نوع من المعجنات) والعمل هذه المعجنات يحتاج الى مجموعة من النساء يجتمعون في يوم ووقت معلوم ويصنعون الكليجة وبقية المعجنات بعطور متنوعة جميلة" وأضافت بحسرة ألم والدموع تنهمل على خدودها الحزينة " أما اليوم فالظروف صعبة والأمن والأمان غير متوفران لم يعد ذلك الطعم حتى لو صنعنا الكليجة فالقلوب مجروحة ووجلة والأبناء في الغربة لم يبقى لي سوى بعض أبنائي المتزوجون وأربعة جدران البيت" ولم تستطيع السيدة الكلام بعد ذلك لما عانت ما عانتها من الأحداث والحروب طيلة العقود الماضية والحالية الصعبة.
يقول السيد عرفان بنا اوغلو من محلة مصلى " كنا صغار نذهب مع الوالد لنشتري الملابس والأحذية الجديدة وكنا سعداء بهذه الملابس انا واخوتي ، ونأتي للبيت فتقول الوالدة : لا تفتحوا ولا تلبسوا ملابس العيد فلا يجوز الا في صباح يوم العيد، فكان علينا أن ننتظر ذلك الصباح بفارغ الصبر ، وكنا بسطاء ولكن سعداء أما اليوم فأولادنا لا الملابس الجديدة يسعدهم كثيرا ولا أي شيء لأنهم يلبسوا هذه الملابس في البيت فقط ولا يستطيعوا الخروج الا من البيت الى البيت والأرواح بيد الله".
ويضيف السيد أحمد عسكر من محلة تسعين " كنت اذهب مع أبي الى محل الحلاقة قبل العيد بيوم أو يومين وكنت أكره الإنتظار ولكن في العيد مختلف لأن هذه المرة حلاقة للعيد فكنت اصبر بسعادة عظيمة والطابور كان طويلا والكل ينتظر والحلاق رجل شديد من يستطيع أن يقول له استعجل فكان احترام الكبير من أهم أداب أطفال كركوك ، فما كان علينا الا الصبر والإنتظار حتى نكون تحت يد الحلاق وهو يسرح ويمرح في شعرنا بمقصه الكبير والمشط الطويل وكان له قايش (جلد سميك) معلق خلف كرسي الحلاقة ليبرم موسه لحلق العنق وكنت أخاف منه حينه ، عموما كنا سعداء وهو الماضي اما اليوم فافضل ان أحلق أولادي بنفسي خوفا من الخروج الكثير أو أذهب بهم الى محلات خارج الأسواق المشهورة والكبيرة خوفا من التفجيرات والله المستعان".

ليلة العيد

لمدينة كركوك منظر خلاب في لياليه فأضواء نيران المصافي و بابا كركر الأزلية تلون سماء كركوك بألوان وجاذبية رائعة مع أصوات الجوامع والمساجد بقراءات تركمانية بنغمات جميلة تجعلك تغرق باحاسيس مرهفة وبخيال كأنك في حلم لا تريد أن تنتهي هذه الليلة الرائعة التي تأتيك مرة في كل سنة.
تقول السيدة كوزه جي " كنا نذهب في مساء ليلة العيد الى مقبرة مصلى ونشاهد الجميع هناك وكأنه يوم الحشر وكنا نقرا سورة (يس) وندعو لأمواتنا ولأموات الجميع ، وبعد ذلك نحن معشر النساء كنا نبدأ بتحضير المواد لوليمة العيد ونرتب وننظف المنزل ونغسل كل الأشياء في البيت وثم نقوم باستحمام الأولاد ، وبعض الناس كانوا يذهبون الى حمامات السوق وبيدهم بوخجه (ملابس مشدودة داخل قطعة قماش كبيرة) ، ونصعد الى سطح المنزل لنسمع التواشيح من اقرب مسجد لنا" وتأفف السيدة وسكتت قليلا وقالت" أما اليوم فلا نستطيع أن نذهب بأمان الى المقبرة (مصلى) ولا نستطيع أن نصعد سطح المنزل لنسمع التواشيح بل نسمع اليوم اطلاقات النار وأصوات التفجيرات المدمرة".
ويقول السيد توركيش قصاب اوغلو " كنا نلبس الدشدشات البيضاء (الثوب الرجالي الطويل) ونعطر ملابسنا ونذهب الى المسجد لإداء صلاة العشاء ونجلس لنتبادل ذكريات ايام صلاة التراويح ونسمع للكبار وهم يقصون لنا قصص التاريخية والأسطورية الرائعة ، وكنا سعداء كل عام الا هذه السنوات بل من أيام الإحتلال الى يومنا هذا لا نكاد نرى ولا نحس الا الكبد والحزن وفقدان الأحبة".

صباح العيد

أجمل ما في صباح يوم العيد في مدينة كركوك هو أن تستيقظ على أصوات التكبيرات من المساجد والجوامع في المدينة وتجلس وتتوضأ وتلبس الأبيض وتذهب مباشرة الى المسجد لإداء صلاة العيد.
يقول السيد فلاح ترزي " أحلى ما كنت أحس عند صباح يوم العيد هو استيقظ واعلم بأن هناك لا دوام ولا عمل لنا سوى بأننا نذهب الى الجامع ونقوم بأداء صلاة العيد مع التكبيرات الرائعة بين القراء سورة (الرحمن) وثم الإستماع الى خطبة العيد ومن ثم تبادل التهانئ التي لا توصف سعادة القلوب عند أدائها ، ويسامح من كان مخاصما معه ويصلح بين الناس بحضور الأصدقاء والأحبة والكل سعيد ، ونذهب بعد الخروج من المسجد الى مقبرة المصلى الكبيرة ونقرأ الفاتحة والدعاء على أمواتنا وأموات الآخرين ونحن نتبادل التهاني عند كل قبر صديق أو قريب أو من أهل المدينة فالكل يعرف الأخر لم يكن أحد غريب بيننا في السبعينات والثمانينات ، أما بعد ذلك فنرى أناس لا نعرفهم ولا هم ينتمون الى هذه المدينة بل بانهم من أقوام غريبة عن عرف المدينة بل للعراق ايضا والله المستعان".
وتقول السيدة إيمان" كنا البنات نساعد أمهاتنا في تجهيز الطعام (وليمة العيد) عندما يحضر أبي مع إخواني وكنت ابدأ بتقبيل يدي ابي وأمي ونتبادل تهاني العيد مع اخواتي واخواني جميعا ونجلس ونأكل طعام العيد معا وثم نجهز الشاي ونجلس لنشاهد التلفزيون وكنا نبدأ بسماع تلاوة القرآن وثم أفلام كارتون (الرسوم المتحركة) ومن ثم تبدأ البرامج الممتعة مع المسلسلات والأفلام والمسرحيات وهكذا كنا سعداء" وسكتت ببرهة وثم أضافت " نعم كنا في الماضي سعداء أما اليوم فقد تزوجنا ولنا أولادنا ولكن لا نستطيع التوفير مثلما كان أبائنا يوفرون لنا من السعادة بسبب انعدام الأمن وغلاء المعيشة والحروب المستمرة والمدينة محتلة من قبل الغرباء النازحون والأحزاب العنصرية ، وكيف نكون سعداء واخواننا وأخواتنا كل في مكان منهم في الغربة خارج العراق ومنهم مسجونين في بيوتهم ولا يستطيعون ترك منازلهم خوفا من السطو ومن المتفجرات في الطرق ".

ظهيرة العيد

لكل يوم العيد ذكرياتها وتفاصيلها بالدقائق التي تذكر عند كل فرد من أهالي كركوك لكثرة الأحداث الجميلة التي تحصل خلال هذا اليوم السعيد .
يقول السيد مفيد عزالدين " كنا نلبس ملابسنا الجديدة ونتعطر ونأخذ العيدية من الكبار وننطلق الى المارجيح ( مجموعة من الأراجيح تنصب أيام العيد كملاهي والألعاب للأطفال) وكنت جيدا في صالنقوج ( الأرجوحة المشهورة في العيد) ولكن كنت أخاف جرفلك ( دولاب الهوا) ، وكنا نرجع للبيت ونحن قد شبعنا التراب مع سعادة غامرة من زحام مارجيح العيد".
وتقول السيدة كلشان خالد " كنا نذهب مع اخواني ونحن صغار السن ونركب عربات تجرها الحمير ونحن نغني بأغاني تركمانية فلكلورية من منطقة المصلى الى رأس الجسر أو خلف حلويات حسن نجم المشهورة ، كنا سعداء في ذلك اليوم سعداة لا توصف ونشتري الحلويات ونأكل المرطبات ونشرب شربت زبيد المشهورة بثلج وثم نرجع للبيت عندما يحين المساء".
ويضيف اليهم السيد مدحت البياتي ويقول " كنا نجتمع مع مجموعة من الأصدقاء ونذهب الى السينما وكانوا يضعون الأفلام المثيرة وكنت قويا وشاطرا في شراء التذاكير بسبب الزحام على شباك التذاكر وكانوا يحملونني الأصدقاء على ظهورهم ثم أمدد يدي الى الشباك وأنا لا أرى البائع ولكن فقط بيدي الفلوس وهو يأخذ ويضع التذاكر بيدي وندخل صالة السينما ونتمتع بالفيلم ونخرج ونذهب الى فيلم آخر الى أن يحين المساء نرجع للبيت، أما اليوم فالشباب محرومون من كل هذا بسبب حالة انعدام الأمن والقلوب حزينة".

مساء العيد
عندما يحين المساء يعود الأطفال والشباب الى بيوتهم ويجتمع شمل العائلة ثانية وتتزاور الأقارب لتبادل التهاني بمناسبة العيد ويبدأ عيد جديد بجمع شمل الأقارب كعائلة كبيرة واحدة في بيت أكبرهم سناً ، ويلعبوا الأولاد أمام المنزل وعلى الأرصفة والشوارع، والبنات يصعدن السطوح ويتبادلن الألعاب والحكايات ، والكبار يتسامروا فيما بينهم كل يقول ما لديه لحين وقت متأخر من الليل .
تقول السيدة كوزه جي " كنت أقوم بطعام خاص للزوار وكنت ايضا أضع الكليجة (المعجنات) مع الشاي وتأتي النساء لمساعدتي في المطبخ ونضحك ونلهو ونتمازح فيما بيننا يوم كانت القلوب صافية".
ويقول إحسان ده مرجي" كنا نجلس ونشاهد المسلسلات أو نسمع لمن هو أكبر منا سنا لحكاية ممتعة واسطورية مثل عنتر أو خيالية مثل قايش بالدير والمرآة السحرية وغيرها ، ونضحك ونتمازح ونتسامر لحين وقت متأخر من الليل، أما اليوم فلا أجد هذا العيد غير نفسي وزوجتي كأننا غرباء في مدينتنا بسبب الأوضاع الأمنية السيئة وكل أغلق بابه على نفسه منتظرا رحمة رب العالمين".


وكتبه أياد يولجو
كركوك - العراق

الساحة الزرقاء القدرة الكامنة للشعب والاعتصام نموذجا

لقد اثبتت مجريات الامور والصمود منقطع النظير للمعتصمين في الساحة الزرقاء بان الشعب دائما هو مصدر فخر والبوابة الطبيعية للتغيير والوصول الى نتائج ملموسة على طريق انتزاع الحق التركماني في كافة المجالات , حبث اننا نعيش هذه الايام الكثير من التناقضات وغياب الرؤى عن كل هؤلاء الذين يمسكون بزمام امور العراق نتيجة المحاصصة المقيتة ويقومون بتهميش الشعب التركماني وحتى تزوير نتائج الانتخابات لغايات في نفوسهم لم تكن يوما ما غايات سليمة .
ان الذين يحاولون ابعاد التركمان عن كل او بعض مراكز القرار وكأن وجودهم على الكرسي نتيجة التوافقات السياسية غير العادلة قد أعطاهم تفويضاً غير قابل للإلغاء من الشعب لفعل ما يشاؤون دون حسيب أو رقيب؟! لذا يلجأؤن الى كل الطرق الملتوية للوصول الى غاياتهم غي الشرعية .
فبعض هؤلاء يفتح فمه ويشير الى الظلم الذي وقع علينا ابان النظام السابق ويقول أنكم لم يكن لكم صوت مسموع سابقا, والحقيقة أن ذلك الحديث مرفوض تماماً, فلا مجال للمقارنة بين زمن ظالم مضى وما كان يحدث فيه, وزمن الان يتبجح بالديمقراطية وإلا فلماذا خلق الله التطور والتجديد ؟! .
ان مطالبنا بسيطة وهى اولا الحقوق المشروعة والعيش الكريم والمساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية, وهى الأهداف التى لم يتحقق لنا منها شىء حتى الآن, وانشغلت الكتل الكبيرة والمسيطرة بالتمكين لنفسها وأفرادها وعملت على نيل المكاسب لها فقط دون مراعاة حقوق الاخرين , كذلك فأوجه الفساد والإفساد لم يتغير منها شىء, وقد زادت كثيراً فى العديد من الحالات نتيجة ما يشعر به الكثيرون من الفاسدين من أنهم بمنأى عن الحساب, ومازالت معاناة المواطن تكبر خاصة فى تعامله مع أية دائرة حكومية على اختلافها, لأننا مازالنا نعمل بنفس سياسات وأساليب النظام القديم بل فاقت وبشكل هائل ما كنا نشاهده سابقا , وذلك فى الوقت الذى تملك فيه الكتل الكبيرة الحاكمة التي لم نر منها لا مساواة ولا أدنى عدالة على الإطلاق الأغلبية فى مجلس النواب, وتستطيع تمرير التشريعات التى تغير السياسات والأساليب من خلال أجندة تشريعية تحدد الأولويات, ولكن مع كل أسف.. تفتقد الحكومة او الكتل الى سياسات حقيقية, , ولذلك وإذا كان المشهد الحالى لوطننا يبعث على اليأس, أو على أقل تقدير يبعث على الإحباط فإننا نثق فى القدرة الكامنة لأبناء هذا الشعب الرائع, والتى لو تدفقت وانصهرت مع بعضها, فسوف تصبح قاطرة هذا الوطن تقودها الى المستقبل المشرق, ومعاً نستطيع البناء, وإعادة بناء وطن نحتاج إليه جميعاً, ونشتاق أن نراه فى أقرب وقت معافيا ويتمتع الجميع فيها بنفس الحقوق والواجبات ..

عقول مبدعة ورؤوس خاوية

اه لايام مرت كنا شبابا نجلس كتلاميذ صغار في حلقات المثقفين في لقاءات اشبه باندية الفكر .
اه لايام رحلت كنا نصغي باشتياق لاحاديث رواد السياسة والادب والثقافة , وننهل من علومهم ولا نشبع من غذاء الروح الذي نتلقاه ولا نرتوي من روافدهم .
اما هذه الايام فما اكثر الحلقات , لكن في معظمها تحولت الى مجالس للغيبة والتفاخر ولا تعني شيئا اخر سوى الافلاس الفكري والضياع العقلي , والاغراق في تجاهل دور الرواد الذين كانوا في طليعة الطبقة المثقفة .
حين ينصرف بعض المثقفين اليوم الى افيونهم اللذيذ " الغيبة ونهش لحوم الاخرين " فان افكارهم ونتاجاتهم تبدو بائرة عاجزة عن التعبير الصح لاحوال مجتمعنا في هذه الايام .
انا انزه تلك الاقلام الناهضة في دنيا الثقافة والادب وبقية فروع مجالات الحياة من حياة اجتماعية وسياسية , ولا يعمم كلامي على الكل , لكننا نعيش الفوضى وانعدام المقاييس في اغلب الاحيان والاماكن , نعم هما الميزة الرئيسية لدى الكثير وليس الكل من المثقفين او ما يسمون بانصاف المثقفين في هذه المرحلة المهمة التي يمر بها شعبنا .
هنا وهناك .......
مزيفون وتافهون في كل مكان وفي كل حقل من حقول الثقافة , انتحلوا صفة الكاتب والاديب ورفعوا شعارات مزيفة وقيم كاذبة وقفزوا من فوق جدران الذوق والاصالة ليفرضوا انفسهم على الادباء والمثقفين واصحاب الراي والامور .
نعم هم هكذا ......
تراهم في كل زاوية من زوايا الفكر والصحافة والسياسة , والادهى والامر من ذلك انهم يحاولون تصدر بعض المجالس ويناقشون الامور من اجل النقاش فقط ويرمون تعليقاتهم جزافا في كل شأن .
اذا دار الحديث في السياسة تراهم بصدور منتفخة كانهم هم من اوجدوا الف باء السياسة , واذا تغير الموضوع الى بعض مذاهب الفن ابدوا رايهم بجميع انواع الفن من الاول وصولا الى الفن السابع , واذا تلطف جو الحديث ببعض النوادر والنكات اصروا على ان يدسوا سماجاتهم في اسماع الحاضرين , فاما ان تصمت او تصاب بالغثيان او ترحل عن المكان .
ويا ويلنا لو تشعب الحديث في قضايا الادب والثقافة , تراهم يؤلفون الكتب او بالادق يجمعون صفحات من هنا وهناك لتاليف كتب وكتابة مقالات وينشرونها دون ادنى وازع من ضمير , بل ويجدون دور نشر رخيصة لطبع مؤلفاتهم ( كذا ) الرخيصة ايضا وتقدمهم الى المجتمع كادباء وكتاب يتحدث عنهم الناس ويكتب عنهم النقاد .
امثال هؤلاء دخلاء على الادب والثقافة والكتابة , دخلاء بكل ما للكلمة من معنى , سلاحهم سماجتهم ووقاحتهم , يكتبون في كل شيء ويتحدثون عن كل شيء , شعارهم " انا ارى والصح ما ارى " و " في اعتقادي والصح ما اعتقد " دون خجل ودون ان يندى لهم جبين او تطرف لهم عين بنظرة خجل , فاستباحوا ساحة الادب وحرمة الكلمة .
لقد ظنوا ان ساحة الادب انما هي مأوى للجهلة فانقضوا عليها من كل صوب , ينهشون لحوم اصحاب الاقلام الجادة والصادقة ويمتصون بالنسخ دماء نتاجات الرواد .
انهم ادعياء الفكر والادب والصحافة .......
فيا ترى من ينقذنا من طغيانهم ؟ ....
فمن يزيل كل الحشرات الطفيلية عن عالمنا الموبوء ؟ .....
من يحمي الكلمة , صحافة كانت ام ادب او فكرا من اشباه الصحفيين والادباء والكتاب والمثقفين ؟ .

العَشر الأواخر مِن رَمَضان في قَلعةِ كركوك

قَبل حُلولِ شهر رمضان الفضيل بإيام ، كنا نسأل الله تعالى أن يُبلّغنا أياه ، وأن يمّد في أعمارِنا  حتى نُدركه، وأستجابَ اللهُ  تعالى دُعائَنا بِمّنهِ ، وبَلغنا أيامه ولياليه ، بِفضله ، وجاءَ رمضان وها هو يَمضي كالبرق ، وكما هِي عادةُ الأيامِ المُباركات مَّر مُسرعًا، حتى انقضى مِنه ثلثاهُ وأكثر ، ولَمْ يَبق إلا الثلث أو أقل ، وما هي إلا أيام مَعدودات ، حتى نُعزّي أنفسنا بأنقضاءِ رمضان ، فما يُدرينا هَل نُدرِكُ رمضان القادم ، أم تسبقُ إلينا الآجال وتنقطع عنا الأخبار ، ونكون في عِداد  الغائبين المرحومين  ، ولِسانُ حالنِا يقول كما قالَ الشاعر:
كَمْ كنتَ تعرِف ممّن صامَ في سَلفٍ ... مِن بين أهــلٍ وجـيرانٍ وإخـوانِ
أفنــاهمُ الموتُ واستـبـقـاك بعــدهُمُ ... حيًّا فما أقرب القاصي من الداني.
ففي مِثل هذهِ الايامِ المباركات مِن العَشر الأواخرِ مِن رمضان ، كانت قلعةُ كركوك ، في سَالفِ عهدِها الجَميل ، تعيشُ أبهى أيامها ولياليها ، ويجتهدُ سكانُها ويتفّنون في أحيائِها  ، فتزدِحمُ جوامعُها ومساجدُها بالمصلين ، نساءا ورِجالاً ، يَحرسون على أداءِ صَلاتيْ العِشاء والتراويح فيها ، بينما ترتفعُ أصواتُ المنشدينَ والمؤذنين ، وهم يُردّدون : الوداع ياشهرَ رمضان ، بعدما كانوا طيلةَ الخمسةَ عَشريوما الماضيات يرددون عَقِب كل صلاة : مرحباً ياشهرَ رمضان ، وكان بعضُهم يغالي في إبداء الاسفِ والحُزن على قُرب إنتهاء رمضان ، فَتخنُقه العَبرة ، ويذرِف الدُموع بحرارة.
وإذا ما أنتقلنا الى المَحلة فالحالُ لا يختلفُ كثيراً ، حيث كانَ للمسحراتي أو الطبّال الذي كانَ يتولى إيقاظ الصائمينَ للسحور ، حُضورٌ متميز في ليالي رمضان ، وكان المَرحوم الفنان الشعبي ( باقلا ) وإسمه الحقيقي ( عبد الباقي علي حسين ) هو وزميله عازف الزُرنة ( رجب ) يتولّيانِ المهّمة طيلة ليالي رمضان ، تطوعاً وليس كسباً للنقود ، وكان الناس يقدّمون لهما الهدايا والاكراميات قبلَ حُلول العيد بايامٍ قليلة ، وغالباً ما كانَ الطبّال او المسحراتي يتوارثُ المِهنةَ عن أبيهِ وله منطقته الخاصة ولا ينبغي له أن يتجاوَزها إلى المناطقِ والمحّلات الاخرى, ومَع سَماعِ طبلِ المسحراتي كانت ربّات البيوتِ يُهيئن الطعامَ والشرابَ استعداداً لصومِ يومٍ جديدٍ.
وكانَ تقديمُ وتبادل الطعامِ بين الجيران ، يَجري بوتيرةٍ متزايدة في العَشرِ الاواخرِ من رمضان ، وكانت قدورُ الطعامِ تُنصب على قارعة الطريقِ وفي باحاتِ الجوامع ، وتوزّعُ المأكولات والحلويات وأنواع الشراب ، قُربةً للهِ تعالى ، وتُسمّى عندهم ( عرافتلغ ) و فقراءُ المدينة وأبناءُ السبيل والغرباءُ يَفِدونَ الى القلعة كلّ يومٍ لتناول ِالفطور المجاني.
ومَعَ حُلولِ ليلةُ القدر في السابعِ والعشرين مِن رمضان ، كانت قلعةُ كركوك تزدحمُ بالزوّار الوافدين مِن شتّى أرجاءِ المدينةِ ، فتُنصب موائدُ الطعامِ والشرابِ في باحةِ جامعِ النبي دانيال ،  والنساءُ والرجالُ يقفونَ في طوابيَر طويلة بانتظارِ أداءِ مراسيم الزيارة لمراقدِ الانبياء ( دانيال وعزير وحنين ) عليِهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام ، قبلَ أن يؤدوا صَلاتي التراويح والتسابيح لحين إنبلاج فجرِ اليومِ التالي ، وأذكرُ هنا أن العامةَ كانوا يتبّركون بتسميةِ موالديهم باسماءِ الاشهرِ العربية ، فكان من الدارجِ ان تُسمى المواليد مِن الذكور ب ( رمضان . شعبان . رجب ) وكان إذا وُلِدَ لهم مولدودُ ذَكَر في ليلةِ القدر أو في يومِه أسموه ( قدري ) وإذا كان المولودُ أنثى أسمَوْها ( قدرية ) تيّمناً بليلةِ القدر..
وَمِن جَميلِ غنائِهم الذي كان شائعاً ايامذاك ، هذهِ الرُباعية النادِرة :
قدريه م ... قدر بيلي .. شكردن شيرين ديلي
دوداغينان بال آخار .. يناغلاري نار گولي ...!

ردا على مقالة الكاتب الكردي محمد مندلاوي

الجبهة التركمانية وقادتها الابطال تشرفك وتشرف امثالك العنصريين