KÖŞE YAZARLARI

وطنية التركمان الصادقة جزء من التاريخ

إن استعادة التاريخ على مستوى الفكر الحالي هي نقطة الانطلاقة نحو التطور الحضاري والتاريخي من خلال تحليل حياة مكونات شعب في العلاقة الحية بين هذا الفرد وأبناء شعبه من جهة وبين بقية المكونات التي تعيش معه في المكان ذاته وفي نفس المحيط من جهة أخرى , على خلفية الحياة العضوية لهذا الشعب وعلاقته بتاريخه وتاريخ شعوب المنطقة , وخاصة التي تعيش معه في نفس المكان والزمان .
ان هذا الفرد الإنسان ضمن نسيج شعبه ( او بالأدق قوميته ) يجب ان تكون تطلعاته بالإضافة الى تطور ونمو قوميته وحصولها على كافة حقوقها الدستورية والقانونية والشرعية وأداء واجباتها الوطنية , فان هذا الفرد يجب ان يجد ضالته ضمن المسار الذي يؤدي به وبهم الى تطور وقوة وسيادة وطنه الذي يعيش فيه .
وفي هذا المجال يقول المفكر العالمي – هولدران - ؛؛ طوبى للإنسان الذي ينهل فرحه وقوته من ازدهار وطنه ؛؛.
ومن بعد ذلك يقوم هذا الفرد بتحويل هذا التطلع والشعور الى محيطه الداخلي أي أسرته التي بمجموعها يتكون الشعب في روحه التي تتجاوز طموحات الفرد والأسرة الى طموحات مجموعة بشرية كاملة ( الشعب ) في عالم أصبحت التقنيات العلمية تقلص او تمحوا فراغات التواصل والمسافات بينها .
هذه المقدمة سقناها في تحليل بسيط في دعوة كي يمزج أبناء الشعب التركماني التاريخ الماضي العريق لهم بالحاضر المشرق , التاريخ في رجالات العصر في المفكرين والقادة وعند الفتوحات والعلوم والدول العديدة التي أنشئت من قبلهم , وحاضرهم المشرق المنير في المواقف المبدئية الوطنية وفي قافلة الشهداء والتي اعترف بها جميع الأطراف الأخرى مهما كانت توجهاتهم الفكرية والسياسية , كي يستندوا إليها وعليها في السير بثبات على الطريق الوطني الصحيح الذي سلكوه ويسلكونه , وسيكون التاريخ الذي لا يرحم أحدا هو الحكم العادل الفيصل .
ان الذي يشفع للتركمان في رفعة الرأس والفخر هو وطنيتهم الصادقة على مر الأزمان والدهور ومنها أنهم كانوا ( وهذا ما يجب تصحيح التاريخ عنه) , ان التركمان كانوا أول من أطلقوا الرصاصة التي أشعلت شرارة ( ثورة العشرين ) من القلعة التي كانت وستبقى القلعة التركمانية الخالدة ( تلعفر ) في عام 1920 لتنتشر هذه الشرارة كالنار في الهشيم على كل مساحة العراق في الثورة أعلاه المعروفة بنفس الاسم .
وكذلك يجب عدم نسيان وجود وزراء تركمان بعد إنشاء الدولة العراقية الحديثة , شاركوا بإخلاص في إدارة دفة الحكم العراقي وكمثال جعفر العسكري ( وزير الدفاع ) وقد كان يتمتع بشهرة و خبرة عسكرية كبيرة و السيد عزت باشا كركوكلي الذي تقلد وزارة الصحة و المعارف و كذلك حسن الباجةجي في حقيبة وزارة العدل .
و لكن لماذا وصل الحال على ما هو عليه ألان ؟.
و كما كنا نقول دوما فان الشعب التركماني يدفع ضريبة توجهه الوطني الصادق منذ مقررات مؤتمر لندن للمعارضة , و قبلها بعقود كثيرة و هذا ما أكده نهر دماء الشهداء منذ عشرينيات القرن الماضي و الروافد التي تصب في هذا النهر 1959 ,1971 ,1980, 1996 وغيرها وكذلك بعد الاحتلال في نيسان 2003 .
لكن المبدئية في فكرة التركمان ستبقى و سيشهد التاريخ عليها دوما و يذكرهم في صفحاته البيضاء بأنهم كانوا بعد نيسان 2003 أول من دعوا للمحافظة على وحدة العراق أرضا و شعبا ,وان الكثير من أبناء العراق امنوا ( ولو بعد حين ) بالطرح التركماني الوطني وأصبح كل واحد يسير في نفس نهج التركمان .
عندما نتذكر المثل التركي القديم الذي يقول ؛؛ إما ان تكون بطلا و تنزل الى الميدان او ان تخدم بطلا يحميك ؛؛.
فإننا نقول ان الشعب التركماني كان وما زال وسيبقى بطلا ...... ولن يكون في ظل أي احد فله ظله الوارف ...

العيد والمعايدة التكنلوجية

مَضى العيدُ ، كما مَضت الأعيادُ السابقة ، وظلّت المَقولة التقليدية : هذا العيدُ لا يشبه العيد ، يُردّدها لسانُ الكثيرين ، من الذين أفتقدوا حَلاوةَ العيدِ وإشراقاته ، فالبعضُ يُعزو الأمرَ إلى التغييراتِ التي طرأتْ على نَمط حياتنِا ، وطبائع الناس التي تغيّرت هي الأخرى ، والعلاقات الحميمية التي كانت سائدةً بين افرادِ الحّي والمحلة ، والتي لَمْ تعدْ كما كانت ، فالجارُ أصبح لا يُعنينا أمره ، ولا نفّكر في أحواله ، بل صار كائناً غريباً يتقاسم معنا الجغرافيا فقط . حتى المعايدات بين الأهلِ والاسرة ، اختلفت كثيراً ، فغابت القُبلات والمُصافحات والعِناق ، فصرنا نُعايد الاحبّة والأصدقاء ، ألكترونياً ونكتفي بكبسة زِر ، وإرسال رسالة لجميع المُسجّلين في قائمةِ الهاتفِ الجوّال او جهاز الكمبيوتر ، فتتناقلُ مُعايدة العيد بكلماتِها الفاترة وعباراتِها المُنمّقة الباردة بين المُهنئين ، وهى لا تحمل اية مشاعر ..
وَلئِنْ كانت التكنلوجيا الحديثة ، نِعمة ، يجب أن لا نَدعها تكونَ بديلاً لمشاعِرنا وأحاسيسنا ، وأنْ لا تَحولَ بيننا وبين من نحب ، كي لا يفقد العيدُ نكهَته وروحَه ، والأهّم المُهّم في الأمر هو الأحساسُ بروحِ الجماعة ، فرسالةُ العيد عبر الهاتف لا تَروي الظمأ ، ولا تُشفي العليل ،فالتواصلُ الروحي مَع أهلِنا وأصدقائنا وجيراننا الذين يعيشونَ معنا في نفسِ المدينةِ والمحّلةِ والزِقاق ، أسمىٰ وأروع وأحسن مِن التواصل التِقَني ، ، فأنَّ مِن مقاصد العيد السامية ، أنها تُشعِركَ بالأنتماء إلى أمةٍ عظيمةٍ مُتعددةِ الأجناسِ والأعراق ، ومُترامية الأطراف ، يعيشُ أفرادُها في أصقاع الأرض ، مِنهم المقهورُ والمظلومُ والمغلوبُ على أمرِه ، ومنهم الفقيرُ المُعدَم ، ومِنهم مَن يعيش في العَراء بعيداً عن دِفء البيتِ والعائلة ، وحَرِيٌّ بِنا ، وواجبٌ علينا ،أن نُشعِرهم بأننا نُشاطرهم الألم والمأساة ، فنمّد لهم يدَ العَوْنِ والمُساعدة ، وإنْ لمْ نقدر على ذلك ، نَدعو لهم بالخير.
وذلك هو أضعف الايمان ، وتلِك هي فلسفة العيد ..!

الميثومانيا في مقاهي كركوك

بدءا لا بُدَّ مِن تعريف الميثومانيا ، التي هي عِبارة عن  عِلّةٍ نفسية مُزمنة وُصفتْ  أوّل الامرِ عام ۱۸۹۱ مِن قِبل الطبيب النفسي الألماني ( انتون ديلبرك ) ،  و
تَقومُ بتحفيز صاحبها لاختلاقِ القَصص والاحداثِ التي تدور حَوله في الغالب لاشباعِ رغباتٍ نفسيةٍ بحتة " ،   وقد تكون تلك القصص المُختلقة مبنيّة على وقائع حقيقية أو بِها جزء أو جانب  مِن الحقيقة ، ويتمتّع مَن يُعاني من الميثومانيا عادةً بذكاءٍ ومَلَكةٍ  لغوية إذ يُجيد التحدث والتواصل ورُواية القصص المختلقة بكل ثقِة ، وعادةً ما يُصدق الآخرون قصصه لأنه هو ذاتُه يُصّدق كذبه ويقتنع به ، وقد يبلغ به التصديق مَبلغَ الوهم ، فيصعب إقناعه هو ذاته بأنه يكذب
وشَاعتْ قي بعضِ مقاهي كركوك قديماً ، ظاهرة ( قصه خون ) أو الراوي اوالحَكواتي اوالقوّال ، الذي يتصّدر المجلسَ في المقهى ، ويُلقي قصصَ المغامرات والتشويقِ والاقدام ، ويروي الاساطير والبطولات ، لِجذبِ أكبر عددٍ من الزبائن الى المقهى ، والى جانب ( القصه خون ) ، كان للمتكاذبِ أو ماكان يُطلق عليه لقب ( فورطاچي )  حُضور متمّيز في المقهى ، حيث يقوم بروايةِ القصص والمَحكيّاتِ الغريبة والخيالية ، لجذبِ الاهتمام والانتباه ، ومن أشهر المُتكاذبين الذين ذاعَ صيتُهم بكركوك في العقدِ الرابع من القرنِ الماضي ( حِنْتلَهَ ) الذي كان صاحبَ خبرة ودرايةٍ في أختلاق القصص الطريفة والبطولات ، ويُنسبها الى نفسه ، بِداعِ التظاهر بالشجاعة والقوة ، والوَيل كل الويل لِمَنْ لا يُصدقه  أو يعترض على كلامِه ، يقول (حِنتله ) في واحدةٍ مِن رواياته العجيبة :
كُنت جندياً في جَبهة ( القَوْقاز ) إباّن حربِ سفربلك ، وصادف أنْ طاردتني قوةٌ كبيرةٌ مِن العَساكر الروس ، ولمّا لمْ يَكنْ معي أحدٌ مِن رفاقي الجنود ، أضطررتُ الى الهروب والأختباء ، فَدخلتُ مَغارةً بين الجبال ، فكنتُ أركض تارةً ، وأهرّول تارةً أخرى ، طلباً للنجاة ، وظللتُ  على تِلك الحال ، أياماً وليالِي ، حتى وصلتُ الى فتحةٍ في نهايةِ المَغارة ، فخرجتُ منها فاذا أنا أمام مَرقد ( أبو علوك ) بالمصلى .!
وبين إعجاب السامعين لروايتهِ مِن جهة ، والمنتقدينَ لها ، يَمضي ( حِنتله ) متواصلاً في سَردِ حكاياته العجيبة والخيالية ، فيسال روادَ المقهى الغاص بالمستمعين الذين يحضرون خصيصا للأستماع الى مكاذابته : اتدرون أين كانت قلعة كركوك من قبل .؟
فيجيبه احدهم : لا .. لا نعرف ..
ويُكمل ( حِنتله ) حديثه قائلاً :
كانتْ قلعةُ كركوك فيما مَضى ، خلفَ مرقدِ الامام أحمد الحالي ، وكنتُ ذاتَ يوم أرومُ الذهاب الى سوق الحلوجية لأنجاز عملٍ عند أحد الحدادين هناك ، فربطتُ عِقالَ بعيري ببابِ القلعة ، وذهبت مَشياً على الاقدام ، ولمّا كانَ بعيري شديد التعلّق بي ، ولا يَقْوَى على مفارقتي ، أرادَ اللحاق بي ، فَجَّر القلعةَ رويداً رويداً حتى أوصلها الى مكانِها الحالي ، قبلَ أنْ أنتبه اليه ، حيث قُمتُ بِفكّ العِقالَ من باب القلعة ، خوفاً مِن أنْ يجّرها البعيرُ الى مكانٍ أبعد...!
واليوم اذ صار حنتله بمروياته العجيبة والغريبة ومثله من هم مصابون بمرض الميثومانيا ، جزءا من الماضي ويُستذكرون بين الحين والأخر ، فأن هناك اليوم العشرات من امثاله ، يطلّون علينا من شاشات التلفزيون ، ويروون مكاذباتهم وقصصهم المليئة بالعجائب والغرائب ، دون أن يقول لهم أحد :
على عينك حاجب ..!

معنى كلمة الوحدة قبل وحدة الكلمة

إن جميع الأحزاب التركمانية في طول مناطق توركمن ايلي وعرضها تنادي إلى وحدة الكلمة أو "الوحدة القومية" كل على حسب رأيه, وقد اختلفت مناهج تلك الأحزاب في تحديد خطوات ايجابية وجادة لمثل هذا الهدف العظيم والمطلوب, ونتمنى من قادة التركمان أن يحددوا لنا معنى كلمة الوحدة بمفهومهم قبل أن نضع استراتجيات وحدة الكلمة التركمانية.

لا نريد أن نزايد في مسألة الحرص على وحدة التركمان في العراق, وما سأكتبه في هذه العجالة هي خواطر يسيرة في هذا السبيل لا يمكن أن أكون قاصداً التفريق بين التركمان, ولكن لا أظن أني أخجل من وصف من اعتقد تقصيره واهماله في القضية التركمانية, وللمخالف الحق في التخطئة والتصحيح, دون التعرض للنوايا والمقاصد إلا إن كان المنتقد يمتلك منقباً حاذقاً يستطيع التنقيب فيما داخل الصدور!

إن الخطوة الأولى التي يجب على الجميع أن يخطوها في سبيل وحدة الكلمة أن يجعلوا الوحدة معياراً واضحاً وصريحاً في تحديد التركماني الصالح من غيره, من خلال حال ذلك المقصود بالوحدة, والذي يراد توحيد كلمته وفق أسس قومية ثابتة.

ولذلك كان على الدعاة إلى وحدة الكلمة أن يتقنوا حقائق الوحدة نفسها, وأعني بتلك الحقائق مسألة الوحدة القومية, وكيف يمكن المستهدف من الدعوة استحقاق تلك الألفاظ, لكي يكون لديناً (منخل) دقيق لتصفية أفراد الدعوة, واستبعاد من لا تنطبق عليه أحكام الوحدة, بعد دعوته إلى الوحدة المطلوبة, وبيان ما عليه من التقصير والإهمال وما شابه ذلك.

هذا هو المعيار الذي يجب أن يتضح لجميع دعاة الوحدة المنشودة, وكذلك لجميع أفراد الدعوة لكي يحذروا من الوقوع في نواقض الوحدة, وموجبات العمل بها. وإن أي خلل في تطبيق هذا المعيار على أفراد الأحزاب التركمانية سيكون أثره على عقيدة هذه الجماعات, إذ أن بقاء فرد فيه خلل عقدي سيكون له أثر بالغ في إفساد عقيدة بقية أفراد الجماعة المخلصة المستهدفة بدعوة وحدة الكلمة.

إن أي اجتماع لا يتبنى هذا المعيار ولا يدعو له, ويطبقه على أفراد ستبقى الخلافات تنخر في جسده, وإن تظاهر أفراده بالوحدة, وانظر إلى الكثير من الكتل السياسية التي تبنت سياسة التجميع, ستجد الخلافات تصل إلى درجة الانشقاقات, ومحاولة تغيير القيادات بأي طريقة, بل تجدهم يتخاصمون في أتفه الأمور.

كثر هذه الأيام المنادون: "لا تفرق كلمة التركمان, أهم شيء وحدة الصف ووحدة الكلمة, لاتهتموا بالقشور.., نعين أنفسنا فيما اتفقنا عليه ويسامح بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه... لابد من تعدد الفرق.. ولكن الحق واحد".. فالاجتماع والاتحاد ليس غاية في حد ذاته, إنما المراد هو تحصيل الاجتماع على كلمة الحق. فالذين يدندنون اليوم على وتر وحدة الصف وتماسك الأحزاب التركمانية واجتماع الكلمة إنما يخادعون التركمان ويظهرون لهم الواقع في غير حقيقته, ويتخذون من نصوص الشرع التي تأمر بالاجتماع وترك التنازع والترغيب في الجماعة وسيلة لما يرومونه من جمع الحق والباطل والتسوية بينهما. لو كان هؤلاء يريدون جمع التركمان على وحدة الكلمة, لكان ذلك من أعظم البر والنصيحة, لكنهم ينادون بمد الجسور مع بعض من لا يرجى من الاجتماع معه أي خير أو بركة أو نفع للتركمان, ثم هم في الوقت نفسه يقطعون جميع الصلات مع النشطاء المخلصين ويتبرؤون منهم ومن طريقتهم في لغة صريحة بينة, وجهر لا يشوبه إسرار, ونشاط لا يكاد يتوقف.

فليت شعري أي الفريقين أحق بالخير والرفق والاجتماع؟ وأيهما أولى بسياسة مد الجسور والالتقاء على نقاط الاتفاق المشتركة؟ إن هذه المواقف المخزية ما كان لها أن تكون لو كان لكلمة الوحدة التركمانية قدر في النفوس أو حضور في المنهج أو اهتمام في التأصيل والتطبيق.

الأحزاب التركمانية اليوم مقصرة في أمر كلمة الوحدة الحقيقية, والخلل بيَن بين أفرادها في جوانب كثيرة من أمر الوحدة ومن أبرزها: الإخلاص والشرف والعدالة والأخوة والحق, فهذه الجوانب تحتاج من المصلحين أن يركزوا الاهتمام بها وأن يجعلوها في رأس الأولويات التي يدعى إليها ويجمع الناس عليها وتبذل الجهود من أجل العمل بها. فإذا اجتمعنا على هذه الأصول نظرياً وعملياً فالخلاف في الجزئيات التي دونها هين, والاجتماع عليها هو المكسب.

إننا يجب أن نجعل وحدة التركمان هي المنهج في تحديد الأولويات, وبداية الدعوات, والتعامل مع الخصوم, والخلافات داخل المجموعات العاملة المخلصة من أجل مستقبل التركمان وحق تقرير مصير قبل أن يفوت الأوان, لا أن نجعل الاقتداء بالتعصب والتحزب على أساس الفرقة شعاراً بالياً لا ريح فيه ولا لون!!

نبارك أي اجتماع للتركمان في أي مكان ما داخل العراق أو خارجه من أجل مستقبل التركمان في العراق ورفاهية أجيالهم اذا توفر لديهم الأرضية المناسبة للعمل على أساس الوحدة الحقيقية المخلصة والأخوة القومية النزيهة.

أياد يولجو

العمل للقضية التركمانية مسؤولية الجميع

الحياة البشرية مليئة بالأحداث والتحولات والمفاجئات والتقلبات ، ولكل تاريخ من تواريخ هذه الحياة أحداثه ووقائعه ، ولكل عصر رجاله وصناع أحداثه ، ونحن كشعب تركماني لنا عراقتنا في جذور هذه الحياة ولنا رجالنا وصناع أحداث تاريخنا المجيد ، وهناك أبطالنا الذين عملوا لقضيتنا ومصير شعبنا ، إنها القضية التي ينبغي أن لا نمل طرحها ولا نسأم تكرارها حتى تتجذر في القلوب وتتشبع بها النفوس، وتصبح حية في مدارك الناس حاضرة في واقعهم. إنها قضية العمل الجاد للدفاع عن حقوق التركمان في العراق ، وأنها قضية كل عراقي غيور على عراقيته قبل أن تكون قضية كل تركماني يعيش على أرض وادي الرافدين . إنها قضية استنفار الطاقات المعطلة لتقدم لشعبها يوم نفرت كل عراقي إلى اثبات نفسه ووجوده. إنها قضية إحياء الإيجابية في نفوس التركمان بعد أن عشعشت السلبية على مواقع كثير من هذا الشعب ، فحملوا قضيتهم بضعف وهوان وكان مفروضا علينا بأن نأخذها بقوة. إنها قضية تحريك الدماء في هذا الجسد العراقي الضخم، وإنها قضية جرد الحسابات لجهود الشباب أشرقت بهم سماء العراق بعد أن تكدرت سمائها بالقترة، فإذا بهم يتدفقون دفعات زاخة إلى ساحات القضايا العراقية. ثم نبحث عن جهودهم فإذا جهودهم لا يتناسب مع عددهم. ، وعطائهم لا يتناسب مع هذا الجموع وقوة زخمها. إنها قضية رفع مستوى العامة للإحساس بأننا في أزمة وهي أزمة ضعف المبادئ وعدم ثباتها. نطالب كل عراقي غيور بأن يهيأ نفسه لخدمة هذه القضية ، فالكل مطلوب للعمل المفروض فرض عين على كل عراقي دون سواء.
هذه قضية كانت واضحة محسومة في العراق الماضي، في أيام الأجداد حيث لا نفاق ولا كذب وكانت الرجولة تقاس بالكلمة وفي القول والفعل والقوة ، وكان الناس لبعضها يدا بيد وقلبا بقلب لا فرق بين عربي وتركماني وكردي ولا بين أي فرد عراقي الا بإنتمائهم لتراب العراق .. الوطن الأم .. يتنعمون بحضنها الدافئ ويتقاسمون الثروات والخيرات و يتعارفون فيما بينهم لا يعرفون الطائفية والقومية ولم يكن في قواميسهم لغة المذهبية والعرقية . فان مسألة التركمان مسألة عراقية عامة ومسألة تركمانية خاصة.. تضرب حول هذه المسألة سياجا شائكا من الحرب الإعلامية، والحرب الإعلامية تكتيك يمارس ضد التركمان من القديم وإلى اليوم. ونحن اليوم نرى نماذج للحرب الإعلامية القذرة الدنسة في الصحافة ضد هذه المسألة التي تدعو إلى فصل التركمان من جسد العراق .هذا النوع من المواجهة كانت تسلكه البرابرة قبلا، فليس غريبا على أحفادهم من بعض الأحزاب العنصرية اليوم.
العمل للقضية التركمانية ليس مؤقت بوقت ولا محددا بزمان ولا مكان وإنما هو مسألة الوطن كلها. فإذا كان الانتماء لهذا المكون الرئيسي يستلزم العمل له، فالعمل للقضية وظيفة العمر لأن الشعب التركماني سوف يعمل من أجل قضيتهم باستمرار حتى في آخر لحظات العمر. تبقى مسألة التركمان والعمل لقضيتها حية في نفوس كل التركمان لا تموت حتى ارجاع حقوقهم من أيدي المغتصبين العنصريين النازحين الجدد.
إذن العمل للمسألة التركمانية ليس وقفا على فئة معينة من الشعب ، العمل للمسألة مسؤولية جميع العراقيين من التركمان وغيرهم، العمل للمسألة مسؤولة الهيئات والمنظمات الجماهيرية والشعبية كاملة . فكل عراقي بانتمائه للوطن عامل لهذه المسألة وله كلمة في مصيرها، مهما كان عليه، ومهما كان فيه من التسويف في العمل فهو أفضل من الضياع اذا رضينا بالقعود عن العمل لهذه القضية. فهل نفقه نحن بكل أخطائنا وعيوبنا ونقائصنا أن كل ذلك لا يؤهل لأن ندع العمل لهذه المسألة الوطنية ، بل ينبغي أن يخز قلوبنا بأن علينا أن لا نضيف خطأ آخر وتقصيرا آخر وهو ترك العمل للقضية.
إن العمل للقضية التركمانية ينبغي أن يبقى ظاهرا في حياتنا تراه في كل شاب يعد نفسه للدفاع عن قضيته أو يبلغ كلمته في المحافل السياسية والإعلامية المحلية منها والدولية .وتراه هنا وهنا وهناك يعمل بجد وباخلاص حتى ينعم هو وأبنائه وأحفاده بنعيم وخيرات أرض العراق الموحد .
إن العمل للقضية أمر لا نستخفي به ولا نتستر عليه، بل ينبغي أن تبقى ساحتنا ساحة فوارة بالعمل الضخم للدفاع عن التركمان وقضيتهم المشروعة ووحدة أرض العراق وثرواتها تراه في برنامج كل مواطن يحب وطنه. بعد كل هذه المسيرةِ الحافلةِ في سياسة الحوار والصبر والتأني، وبعد أن أعذر إلى كل الأطراف والكتل السياسية العراقية والدولية، بأنه قد بلغها مسألة التركمان ، واذا تخاذل أغلبهم أو جلهم من بعد ذلك كله، فان هناك ماردا تركمانيا اذا نهض لا يعرف الرقود الا بارجاع تلك الحقوق من أيدي العنصريين الغاصبين والمتحالفين معهم والمساندين لهم ، ويعيد أمجاد أحفاده ثانية في ملحمة جديدة من ملاحم أغوز الخالدة ، ويلقن طالبي تقسيم العراق دروسا قاسية تهز عروشهم وتزلزل نفوسهم وتبعثر صفهم وتكشف أوراقهم وتنقذ شعبهم من طغيانهم . إنها حياة عاملة لقضية لا تعرف هدنة في المواجهة مع كل من يتجرأ في التقرب لحقوق التركمان في العراق.

الوصول إلى الهدف على متن قطار



ان الشعب ( أي شعب ) الذي يريد تحقيق حريته وأهدافه ويمد يديه كلتاهما للامساك بكافة حقوقه الشرعية والمشروعة ومن ثم ممارسة دوره الايجابي عبر القنوات السياسية والإدارية والاجتماعية بل وحتى في المجالات الرياضية والأدبية .
مثل هذا الشعب ( خاصة الشعب التركماني ) لابد وان قدم في هذا الطريق ويجب أن يقدم قوافل من الشهداء الأبرار ليكونوا نبراساً يهتدي بهم سائر أبناء الشعب لان الرفعة والحرية التي نبغيها لن تأتي إلينا على طبق من ذهب ... بل أن الوصول إلى القمة يحتاج إلى جهد وتعب ودماء زكية .
أن العمل على هذا الطريق ( طريق خدمة الشعب التركماني والجهاد لأجله) يحتاج الى جلد وصبر وتعب شديد وتضحيات جسام بالمال والأرواح .
والعمل من اجل الوطن والشعب يشبه قطاراً بعربات كثيرة على سكة في طريق طويل جداً يحوي جبالاً وصحارى وظروف قاسية وعلى متن هذا القطار يسافر أناس كثيرون ... وحيث ان القطار هو مجرد رمز لطول الطريق ووعورته واحتوائه على مصاعب جمة ... فان الإنسان القومي الحقيقي وحده هو من يستطيع البقاء في عربات هذا القطار والمواصلة إلى نهاية المشوار بالقطار او بغيره أو تسليم الراية ( الأمانة ) إلى جيل أخر يأتي بعده ويملك هذا الجيل مقومات حمل الأمانة أخلاقيا .
فمع انطلاقة عربات القطار من المحطة الأولى سيكون هناك حتماً من يتخلف عن الركب ويبقى متفرجاً ويدير ظهره للقطار لان ليس في قلبه الحد الأدنى من الإيمان بقضيته وليس مستعداً لبذل ( الرخيص قبل الغالي ) للوصول ولو إلى محطة ثانية قريبة .
ومع توالي المحطات والمصاعب والمسير الثابت للقطار سنرى بان هناك مجموعات أخرى تترك عربات قطار العمل القومي تباعاً وهؤلاء ينزلون من القطار ويرحلون عن القافلة أما لضعف إيمانهم أو لشدة حبهم للمال والحياة أو بسبب تأثر البعض منهم بالدخان الذي يتطاير من القطار نفسه ويبقى صامداً من لهم هدف وقضية وعقل واع ò .
وقد يكون على متن بعض عربات القطار بعض الوصوليين ومن يحبون الكراسي والمناصب ... ومن سيكون في بعض مفاصل مقدمة القطار وهو ليس أهل له ... بل ليس من المستعبد أن يبقى في بعض عربات القطار قسم باعوا قضيتهم بشتى الوسائل وتلطخت أيديهم بأموال ودماء أبناء هذا الشعب النبيل .
وقد يكون هناك في نفس عربتك من يحاول ان يدفعك الى خارج القطار .. فالحل الأمثل هو البقاء أو الذهاب للجهاد في عربة أخرى .. أو العمل منفرداً .. المهم هو ان تبقى على نفس الخط القومي الذي يقودك عبر طريقه لخدمة الشعب التركماني وسيبقى على متن القطار ( ولو اختلفت عرباته ) أو يسير بموازاته من له إيمان ويقين راسخ وتفاؤل مطلق بالوصول إلى الهدف الغالي .
نعم سيكون هناك شهداء يدفعون ضريبة الفكر الواعي وثمن الروح القومية الأصلية ويستشهد وهو داخل زنزانته مثل الشهيد فاتح شاكر .. ومنهم من يساق إلى عرس الشهادة من الزنزانة إلى حبل المشنقة مثل الزعيم عبد الله عبد الرحمن وقدوة الشباب الدكتور نجدت قوجاق وكثيرون غيرهم ,ومنهم من استشهد عن طريق الاغتيال والتعذيب مثل حسين علي موسى ده مرجي ( تمبل عباس ) ومنهم من توفاه الله على سريره .
هذه هي الحياة .. وسيكتب التاريخ كل شاردة وواردة ويتم محاسبة كل من يحاول عرقلة مسيرة هذا القطار نحو أهداف الشعب التركماني . هذا هو قطار الوطنية والقومية والدين والاخلاق ..
حتى ولو دفعوني خارجه .. ساجاهد من عربة أخرى أو أواصل المسير على قدمي مشياً أو هرولة .. وليس مهماً مستقبلي المهني والوظيفي .. وسيظل الفكر القومي هو الوحيد الذي يحتل رأسي .