أردوغان يدشّن في كولونيا الألمانية أحد أكبر مساجد أوروبا

يفتتح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السبت مسجدًا في كولونيا، هو من الأكبر في أوروبا، خلال زيارة لأكبر مدن مقاطعة شمال الراين وستفاليا في جنوب ألمانيا، ستواكبها تظاهرات وتدابير أمنية مشددة.

إيلاف: تعتبر كولونيا المحطة الأخيرة من زيارة الدولة التي يقوم بها إردوغان إلى ألمانيا سعيًا إلى طيّ صفحة عامين من التوتر بين البلدين.

وأجرى الرئيس التركي محادثات الجمعة مع المستشارة أنغيلا ميركل، ثم شارك في مأدبة عشاء أقامها على شرفه الرئيس فرانك فالتر شتاينماير، وقاطعها قسم من السياسيين، في طليعتهم ميركل نفسها.

ويدشّن إردوغان، المنتمي إلى التيار الإسلامي المحافظ، في كولونيا، المسجد، الذي شيّد بتمويل من "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" المرتبط بالسلطات في تركيا.

بدأ العمل على بناء المسجد في 2009. وبالرغم من مواجهته معارضة كبيرة وإثارته جدلًا محليًا، بدأ باستقبال المصلين عام 2017 قبل أن يفتتحه إردوغان رسميًا السبت.

يعتبر المسجد المشيّد بالأسمنت والزجاج، بمآذنه المرتفعة 55 مترًا وقبته الشاسعة ومساحته البالغة 4500 متر مربع، من أضخم مساجد أوروبا، وهو مصمم، بحسب مهندسه بول بوم، ليكون رمزًا للانفتاح.

ويقع المسجد، الذي يمكن أن يتسع لآلاف المصلين في حي إرنفيلد على مقربة من برج تلفزيون كولونيا. وتعتزم الشرطة حصر عدد الذين سيدخلونه السبت بخمسة آلاف، غير أن الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية يتوقع عددًا أكبر بكثير.

على غرار مقاطعة مأدبة العشاء مساء الجمعة، سيقاطع قسم من السياسيين في شمال الراين وستفاليا حفل التدشين، ومن بينهم رئيسة بلدية المدينة هنريات ريكر ورئيس الحكومة المحلية. وتنتقد ريكر الغموض الذي أحاط ورشة بناء المسجد وافتتاحه وطريقة عمله.

غير مرحّب به
كما يتهم بعض المسؤولين الاتحاد بأنه على ارتباط بنظام إردوغان، وهو يدير 900 مكان صلاة في ألمانيا، تحت إشراف أئمة قادمين من تركيا. كما إن الهيئة متهمة بالتجسس على معارضي الرئيس التركي.

قدم معارضو المسجد، وخصوصًا من اليمين المتطرف، طعونًا عدة ضد بناء المسجد، مبدين مخاوف من تحول كولونيا إلى مركز للإسلاميين، على غرار ما حصل في لندن، غير أن الطعون فشلت في نهاية المطاف.

بعد التظاهرات التي شهدتها برلين، وشارك فيها آلاف الأكراد، من المتوقع أن تشهد كولونيا السبت تظاهرتين على الأقل، ترفع إحداهما شعار "إردوغان غير مرحب به".

جرت تعبئة آلاف الشرطيين لمواكبة الزيارة، في ما وصفه رئيس الشرطة المحلية أوفي ياكوب بأنه أكبر انتشار للشرطة في تاريخ المدينة.

وتسعى تركيا من خلال زيارة الدولة هذه، وسط أزمة اقتصادية حادة تعاني منها وفتور في العلاقات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تسعى إلى تحقيق تقارب مع ألمانيا، التي تؤوي جالية من ثلاثة ملايين تركي أو متحدر من أصل تركيا.

تعوّل أنقرة على تعاون برلين لإنعاش اقتصادها، وكذلك للتصدي لمؤيدي الداعية فتح الله غولن، المتهم بالوقوف خلف محاولة الانقلاب في يوليو 2016، الأمر الذي ينفيه.

وتبدي الحكومة الألمانية، التي اتهمها إردوغان عام 2017 باعتماد "ممارسات نازية"، انفتاحًا على التقارب بين البلدين، رغم "خلافات عميقة" لا تزال قائمة على حد قول ميركل.

وكررت المستشارة رفضها طلب تركيا، باعتبار حركة غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة "منظمة إرهابية"، مشيرة في المقابل إلى انتهاكات للحريات في تركيا.

ايلاف

أضف تعليق