نجوم في سماء التركمان ...الشهيدة زهراء بكتاش

لمناسبة عيد المرأة
عباس احمد
كي لا ننسى
الشهيدة زهراء بكتاش
التركمان أكثر الشعوب التصاقا بالأرض...
التركمانية ( زهراء بكتاش ) خير دليل على ذلك
إنها قصة حقيقية لمأساة عائلة تركمانية كركوكلية أصيلة وبريئة تعرضت الى أقسى أنواع الظلم والاضطهاد , وأفراد العائلة هم من ضحايا التغيير الديموغرافي المنظم .
إنها قصة التركمانية الشابة زهرة بكتاش ( زهراء بكتاش علي فيض الله )التي فضلت الموت على فراق تراب كركوك وترك التركمان الى حيث الغربة والإبعاد .
لقد كان السيد بكتاش وأهله من عائلة تركمانية أصيلة ومن سكنة كركوك منذ عقود عديدة وكان حي ( 1 حزيران ) اخر محلة سكنوا فيها قبل القرار الظالم , وقد كان للسيد بكتاش 27 سنة خدمة فعلية قبل إحالته على التقاعد من شركة نفط العراق بكركوك بعد ان بلغ أكثر من ستين عاما من العمر ووهبه الله أربع بنات ( الشهيد زهراء وايشان وكولشان ونورهان ) وولدان ( علي وعباس ) , وكانت زهرة صغرى بنات عائلة بكتاش .
لم تكن السيدة ( رسمية ) والدة زهراء لتتصور أبدا ولا السيد بكتاش ليتخيل ان يشملهم قانون الترحيل ألقسري يوما من الأيام , حيث لم تقم العائلة جميعها بأية نشاطات معادية للنظام بل كانت لها مواقف تثبت الوطنية والالتزام بالقوانين , حيث أصبح ابنه (عباس) أسير الحرب العراقية الإيرانية , وان زوج ابنته فقد في الحرب نفسها وما يزال مفقودا وربما قتل وترك أطفاله الأربعة الأبرياء ليد القدر .
لقد تعرض أبو زهراء قبل ترحيله الى الاعتقال والترهيب وأثناء استجوابه من قبل الأمن والاستخبارات تعرض الى أنواع من الضرب والاهانات حتى ان رجال الأمن لم يعيروا أي بال لشيخوخته وعمره الكبير بل إنهم تمادوا حتى تم كسر العديد من أسنانه , وكانت وكالعادة التهمة الموجهة لهم هي ( انتم تركمان ) لا غير , رغم ان كركوك مدينة تركمانية خالصة منذ قرون عديدة الا ان كل من كان يملك ناصية الحكم والإدارة حتى في أيامنا هذه يريد ان يغير هذا الواقع ولا يدرون ان الشمس لا يمكن حجب نورها بغربال .
ولقد أصبحت مدينة كركوك في ذلك الوقت مدينة الممنوعات فعلى سبيل المثال مصادرة الأراضي الزراعية والمعامل من أصحابها التركمان ويمنع على التركماني تملك او تسجيل أي دار او عقار باسمه وليس هذا فحسب بل كان الممنوع يشمل أيضا تأجير المحلات والدكاكين للتركمان .
اما المأساة الأخرى والأكبر لهذه العائلة المنكوبة بعد قرار الترحيل هي قصة صغرى بنات العائلة الا وهي الشهيدة زهراء بكتاش ذات العشرين ربيعا , حيث عندما علمت المرحومة زهرة بأمر الترحيل من كركوك هددت وأقسمت بالموت حرقا إذا تم تنفيذ الأمر.
وفي 14 تشرين الأول من عام 1995 عاد السيد بكتاش علي من مركز شرطة 1 حزيران حاملا معه أمر الترحيل وعلى ان ينفذ خلال 24 ساعة , وعندما علمت زهراء بالأمر لم تستطع السيطرة على نفسها ودموعها التي بدأت تنهمر وبدأت بالهجوم على السلطة والنظام وأزلامه أمام حشد كبير من الناس في المنطقة وكانت اخر عبارة صرخت بها عاليا وقالتها بدون خوف او تردد : - (( يا ناس , يا عالم انني بنت هذه المدينة , سوف لن ارحل عنها أبدا واحتجاجا على سياسة الظلم سوف احرق نفسي لأنير درب الحرية و لإعلاء كلمة التركمان , وستبقى كركوك لنا , والموت والعار للمجرمين الطغاة )) .
في الحقيقة لم يكن احد لا من العائلة ولا من أهالي الحي يتوقع ان تنفذ الشهيدة تهديدها , لكن بلمح البصر أفرغت كمية من النفط على رأسها وأشعلت النار في جسدها الطاهر , ولم تفلح محاولات الأهل والجيران في إنقاذ حياتها .
ورغم الفاجعة ورغم ان الوالد المسكين صرف كل ما يملك على مقتضيات مجلس العزاء الا انه وأثناء العودة الى الدار في اليوم الثالث من الفاتحة فوجئ ومن معه بمفرزة أمنية تنتظر أمام الدار ليتم تبليغ السيد بكتاش : - وألان فقد انتهى مجلس الفاتحة , عليكم الرحيل من كركوك غدا وبدون أي تأخير .... هل فهمتم ؟ .
والعم بكتاش والعائلة لا حول ولا قوة لهم واجبروا في 19 تشرين الأول من عام 1995 على الرحيل من كركوك حبيبة الشهيدة زهرة بكتاش .

أضف تعليق