حقائق دامغة عن مجزرة التون كوبري الرهيبة

في 28 اذار ومنذ عام 1991 يستذكر التركمان في عموم مناطق ( توركمن ايلي ) ذكرى فاجعة التون كوبري التي راحت ضحيتها ما يقارب المائة من التركمان الابرياء ...وتعتبر هذه المجزرة البشعة بحق التركمان العزل امتدادا لمسلسل المؤامرات التي تستهدف ومنذ ما يقارب تسعين عاما لطمس الهوية التركمانية

سعدون نورالدين كوبرولو


ففي 28 اذار ومنذ عام 1991 يستذكر التركمان في عموم مناطق ( توركمن ايلي ) ذكرى فاجعة التون كوبري التي راحت ضحيتها ما يقارب المائة من التركمان الابرياء ...وتعتبر هذه المجزرة البشعة بحق التركمان العزل امتدادا لمسلسل المؤامرات التي تستهدف ومنذ ما يقارب تسعين عاما لطمس الهوية التركمانية والاستحواذ على كيانه وحضارته من قبل الدول الطامعة والموالين لها .
ولا بد ان تبذل مساع جادة لوضع ملفة هذه الفاجعة على طاولة القضاء اسوة بباقي القضايا المهمة المطروحة الان وايصالها كذلك على اسماع المحافل التي تدعي بحقوق الانسان . لذا الواجب يحتمنا من كتاب التركمان بالاخص الاعتماد على مصدر موثوق موحد لان معظم المعلومات التي وردت في كتابات معظم ادبائنا الاعزاء كانت متضاربة وبهذا قد تشكل لدى القراء الأعزاء والمعنيين بهذا الملف الشكوك وضعف القناعة ...ونظرا لانني احد كتاب هذه القصبة المفجوعة ومن سكانها الأصليين اقدمت بدراسة هذه الكتابات العدة وبعد غربلتها أثرت بان أضع بين يدي كتابنا وقرائنا الأعزاء بعضا من الحقائق الدامغة كمصدر موثوق لا جدال فيه مطلقا وليكون مرجعا للذين سوف يتناولون جوانب هذه الجريمة لاحقا ، وفيها اذ أركـّز على رؤوس نقاط مهمة عسى ان ينفعنا جميعا في خدمة الحقيقة وقضايا شعبنا الظافرة .
* سقطت قصبة التون كوبري بيد المنتفضين الكورد كباقي القصبات والمدن العراقية في الجنوب والشمال في يوم الاثنين 11/3/1991 م الموافق 25 شعبان 1411 هـ ، بعد ما هرب منها العرب المنتفعين وبدون مقاومة .
* كانت القصبة تتعرض يوميا الى قصف مدفعي من خلف تلول دبس الغير المحررة والهلع والخوف ازدادا مع انقطاع الخدمات العامة ورغم البؤس والذعر فقط استقبلت العوائل النازحة من كركوك الأشد بؤسا آنذاك من هول القصف الشديد عليها . مما حدا بالكثير من العوائل مواصلة النزوح وخاصة في ليلة الاقتحام الجحيمة .
* وفي فجر يوم الخميس 28/3/1991 م الموافق 12 رمضان 1411 هـ دخلت قوات الفرقة الرابعة المدرعة ومعها أفواج من الحرس الجمهوري القصبة من محورين دبس وكركوك تضللها السمتيات الحربية وبدون ان تتعرض الى مقاومة قط ...وباشرت بتحرياتها ومداهماتها مستعملة القسوة والعنف وعثرت في أثناءها على بعض من الأسلحة في البيوت الفارغة من أهلها والملقاة على المزارع وقارعات الطرق ...واعتقلت كل من بقوا في بيوتهم من التركمان حصرا وبالخاصة في حي صدام ومزارع جيولينك ما يقارب عددهم المائة بريء من المدنيين والعسكريين من مختلف الأصناف والأعمار من أهالي القصبة وضيوفها النزلاء وبالنظر لتواجد المجرم حسين كامل ومركز قيادة هذه القوات المهاجمة في دبس لذلك نقل هؤلاء من معسكر التون كوبري وعلى متن حافلات عسكرية الى هناك .
* الاعتقالات اقتصرت على منطقتين في القصبة : حي صدام ذلك لان المسلحين الكورد قد اتخذوا من هذا الحي مركزا لانطلاق الانتفاضة والتجمع بالإضافة الى إطلاق القذائف منه صوب الطائرات الاستكشافية التي كانت تظهر في علو بين حين وأخر ....
ومنطقة حوض جيولينك الزراعية قرب بوابة اربيل حيث أن معظم العوائل النازحة التي فزعت ارادت التخلص من غدر وبطش الجنود ولكن المتاخرين منهم حصروا واعتقلت من قبل الجنود ظنا بل مكرا بان في هروبهم شيء ما وبعدها تم نقل الرجال المعتقلين من حي صدام ومزارع جيولينك من معسكر التون كوبري الى معسكر مدرسة القتال التابعة للفرقة الثانية .طريق باي حسن بقضاء دبس .
* وقد كان بين المعتقلين صبيانا وشيبا ومعاقي الحرب وموظفين ومدنيين مسنين ، وعسكريين نالوا انواط الشجاعة وثلاثة عوائل فقدت ثلاثة أبناء ....وعوائل عدة فقدت ابنين وعوائل عدة فقدت أبناءهم مع أبائهم الذين رافقوا أبناءهم على أمل العودة معهم .
اصغر المعدمين سنا الشهيد اتيلا احمد انور مواليد1976 وكان عمره (15) عاما .واكبر المعدمين سنا الشهيد محمد رشيد ولي 1925 وكان عمره (66) عاما.
* وفي مدرسة القتال دبروا مكيدة خبيثة بحقهم حيث وضعوا أمام كل واحد منهم قطعة سلاح التي جمعوها من هنا وهناك ..وادعوا بهتانا ومكرا بأنهم متمردون قاوموا الجيش ..ووفق ما يهوى الجلاد حسين كامل فاصدر أمر إعدامهم فورا وهم براء ..وصائمون ..تخبط الأبرياء المتهمون وعرضوا أنفسهم بأنهم أبرياء ..ولكن محاولاتهم ذهبت سدى ..وبعد ظهر نفس اليوم نفذت بحقهم الجريمة الكبرى .
* وفي عصر يوم الأربعاء 17/4/1991 الموافق لليوم الثاني من عيد الفطر المبارك 2 شوال 1411هـ تم العثور على جثامين الشهداء في المقبرة المشرفة على وادي للمياه الأسنة والمقابلة للمعسكر المذكور وفي غضون ثلاثة أيام متتالية ووسط دموع وعويل الأمهات والآباء والأبناء والزوجات والأقارب تم دفن رفاتهم الطاهرة في صعيد مقبرة بويوك ياقا والتي سميت فيما بعد بمقبرة الشهداء .
* تضم المقبرة المذكورة جثامين (40 ) شهيدا من أهالي القصبة و(10) شهيدا من اهالي كركوك فيما نقلت جثامين بقية الشهداء من اهالي كركوك وتازة الى مناطق سكناهم فور العثور على جثامينهم من المقبرة الجماعية التي اعدموا فيها .
* وقد ضمت اللوحة الدالة على اسماء الشهداء التركمان في المقبرة على اسم (84) شهيدا من اصل ما يقارب المائة .وتضم هذه الاسماء ايضا لـ(5) شهداء من الاكراد الذين هم من سكنة قرى القصبة بعد ما قتلوا من قبل افراد الجيش في الضاحية قبيل اقتحامهم القصبة .
* وقد أضفتُ اسمين من الشهداء على اللوحة ووردت اسميهما ايضا في كل كتاباتي من هذا الموضوع وهما الأخوين جنكيز واتيلا ابني الدكتور ناصح بكر واللذين قتلا على يد المجرم الرائد سفيان المكفل بتحري حي صدام وأمام الدار التي نزلت العائلة اليها هربا من كركوك وقد كانت اول بادرة لاقتراف جريمة كبرى لاحقا ضد ابرياء القصبة التركمان .
فيما لاحظت بان كتابات ادبائنا بهذا الخصوص خالية من الاشارة الى هذا الموضوع بالذات .
* الارقام التي وردت في كتابات كتابنا الاعزاء جاءت متضاربة بالاضافة على بعض المعلومات المتعلقة ايضا بتلك المجزرة . منهم من قدر عدد الشهداء بـ ( 99) شهيدا ومنهم بـ(76) شهيدا ومنهم اكثر من ( 100 ) شهيد ومنهم بـ(200) شهيد واكثر .
* وفي هذه الكتابات المتضاربة وجدت أسماء (16) شهيدا وهم من شهداء قصبة تازة قد اعدموا في القصبة نفسها يوم 23/3/1990 كما اكدت جريدة توركمن ايلي في عددها (652) فحذفت هذا العدد من العدد الاجمالي والان بقي (4) شهداء من تازة ضمن شهداء مجزرة التون كوبري فقط .
* كما وجدت بعضا من اسماء الشهداء درجت اسماؤهم مع شهداء المجزرة ايضا وهم بالاصل من شهداء الحرب العراقية الايرانية او من شهداء غزو دولة الكويت او من شهداء الانتفاضة ...فتم حذف اسمائهم من هذه القائمة بعد التاكد من اماكن وزمن استشهادهم . والظاهر بان الاخوة الكتاب قد استحصلوا على المعلومات من مصادر غير دقيقة وموثوقة ...فعذرا للاخوة الاعزاء .
* ولا بد من الاشارة اخيرا بان الحكومة البعثية قد اتخذت بحق ذويهم عدة إجراءات تعسفية منها : منع ذويهم من إقامة مراسيم العزاء لهم ، ووضعهم تحت المراقبة والمقبرة ايضا وعدم تعين أي من افراد ذويهم في الدوائر وسحب العقود الزراعية عنهم انذاك وما زالت سارية المفعول وغيرها من الإجراءات .
* ولا شك ان جمعية الشهداء والسياسيين التركمان هي المعنية الاولى في اعداد ملف هؤلاء الشهداء وعرضه على الجهات المعنية ومنظمات حقوق الانسان بغية رفع الغبن الحاصل عليهم ومنذ ذلك التاريخ .
* ومنذ سقوط الطاغية تنظم الاحتفالات التابينية في ذكراهم السنوية من قبل مكتب الجبهة التركمانية في القصبة وبمشاركة كافة مؤسسات الجبهة التركمانية العراقية وفي عموم (( توركمن ايلي )) قاطبة .
* نسال الله تعالى لشهدائنا الرحمة والغفران وان يدخلهم فسيح جناته النعيم ويلهمنا ويلهم ذويهم الصبر والسلوان . انهم بحق شهداء مسيرتنا الظافرة التحقوا بركب شهداء ( توركمن ايلي ) في سبيل الحفاظ على كرامة وعز التركمان ومستقبل اجياله القادمة ونيل كامل حقوقه المغتصبة كباقي المكونات المتاخية وفي عراق موحد حر .... ( وانا لله وانا اليه راجعون ) .

 

أضف تعليق