التون كوبري نهضت من الجراح واعلنت عشقها للشهداء....

 

كان الشعب التركماني عبر تاريخه الحافل بالتحديات وسلسلة من الصراعات والموت الزؤام مترانما الدهور ومتناغما مع ايقاع المدن المهجورة ..

الدكتور فاروق كوبرولو

 

نهضوا من الجراح واعلنوا عشقهم للانهار والشهداء ..

اجل اراد ان يختاروا لهم حياة حرة كريمة مقرونة بالقيم النبيلة والمثل العليا ، وما كانت هذه القيم تنمو وتخضر الا اذا كان الوطن ارضا وهوية وقضية وفي ظل وطن اكتسبت الحياة معنى والابداع لونا .

كانت الحياة رديفا للاستشهاد ولولا دماؤه الزكية لما استطعنا ان ننجز حضارة ونحفظ ارضا ونصون كرامة .. فلا اقدس من قصيدة تصاغ اوزانها وبحورها من دم شهيد .. دم كل جرح مفتوح سيمتد منه اصبع يرسم خريطة زرقاء للوطن .. تضحيات شعبنا حياة تبقى وشمس ترفض ان تأفل ..

دماء شهدائنا اقوى من كل الاصوات فهي تعبر الازمنة وحدها وتكتب التاريخ في كل قطرة منها صفحة ناصعة البياض .. دم يعيد كتابه تاريخ وحضارة امة ضربت جذورها الى خاصرة التاريخ .. نعم يبدا الفجر من اول خيط من النور شاءت الاقدار ان يزحف على مدينتي التون كوبري الجراد في يوم 28 / أذار 1991 وتسحق دباباتها اسوار المدينة ..

يقتلون الشيوخ والشباب وحتى الاطفال الى حفرة الموت .. (99) مواطنا بريئا يعدمون بلامبرر مجرد انهم تركمان لا غالب الا الحزن والظلم قوراب من هذه الطالعات على شاطئ التون كوبري، مرايا عليها يلوح شبابي وبدء الزمان ..

نعم انهم دافعوا كل ما بنوه من امجاد بالدم الكريم .. انها جائزة نضال شعب يقوده ايمان علي وعدالة عمر وفكر محمد (صلى الله عليه وسلم ) بوحدة الوطن رمزوا الدنيا والرمز لايكون شامخا دون تضحيات جسام .. ماذا اكتب عنكم يا ابناء جلدتي، كتابتي لا توازي نقطة من عملكم الذي قمتم به لكي يعرف الاخرون من انتم ؟ سلام عليكم من كل ذرة تراب من ارض العراق وارض توركمن ايلي سلام لكم من كل قطرة من مياه التون كوبري ودجلة والفرات سيخلد التاريخ نضالكم الدؤوب

وفي كل عام نلقاكم على ابواب الذكرى من كل عام يحملكم الخلود على اكف الاباء فرحا بكم . يا شموس النهار ويا دفء الزمان .. لا ادري هل اداهنكم ام اكتب عن طيبتكم وحبكم الاكبر لشعبكم وارضكم المعطاء .. حقا انكم شمس تسطع لتزرع الامل في ارض العراق القاحلة وسقيتم بانهار الصبر وتورقت الاشجار لتنعم الاجيال به ما قام به الابطال .

نعم أيّها الأخوة ..التون كوبري لم تعلن الحداد عاى شهدائها وعمرها تبلّدت بالغيوم فهي محطة عز لأرومتها ولغتها الأصيلة و طيورها رحلت أمّا نهرها و ترابها يقبّل الزهور والأسماك  واللؤلؤ و المرجان ، لياليها قصة تراث تركماني فهي قلب كركوك النابض صمدت وتألفت و ناضلت معها و بكت معها سويّة  فهي وردة الأمل المرتجى وأحلام الشهداء المؤجّلة  ، يا قوافي شعري و روعة نثري  ..

ويا نهري الخالد أواسيك واشاطر أشجانك مقبّلا من رمالك وترابك الثر الذي أنجبني وصيّرني أديبا يدشّن أسمك في كل مقام و مقال  يا ملهم أدبي يا اميّ و أبي ، يا حلمي الذهبي و ياعشقي السرمدي ...

لاتحزني ولاتجزعي  ..

الغروب حلّت حقائبه و الفجر في غرّته أنبلجت الشرر،  سنواصل المسيرة سنمضي نحن الى الفناء و يمضي الشهداء الى البقاء ...و لن نطوي صفحاتك ما دام فينا عرق و دم و قيم و تستمر عجلة نضالنا و نحن زادها نعاهد تاريخنا المجيد وجهادنا الجهيد من أجل وحدة العراق أن نعمل بكل أيمان عاى تحقيق طموحات شعبنا الذي ينضوي في اطار العراق الواحد .

يا رفاق دربنا تحققت احلامكم .. لقد رحلوا بغير رجعة ودماءكم لن تذهب سدى ستبقى ذكراكم  طريّة في ذاكرة الزمان و منقوشة في جبين التاريخ فان الله يمهل ولا يهمل .

أضف تعليق